محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
69
رشحات البحار ( فارسى )
بيان ذلك ، ان أول مرتبة نزوله لا بدّ و ان يكون متحدا مع الانسان الكامل و هو الحقيقة الأحمدية عند فنائه و إستتاره فى الأحدية . حيث قال : « علمني ربي » « 1 » و قال « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » و « فى ليلة مباركة » . و الحقيقة الأحمدية المستترة فى الأحدية ، هى الليلة المباركة و هى ليلة القدر و يدل عليه امور : الأول : ان الزمان من أوله إلى آخره موجود واحد متصرم محكوم به حكم واحد واقعا « 2 » و لا يختلف إلّا اعتبارا . فالليلة ان كانت زمانية ، لا يكون محكومة بالمباركية و لا القدرية « 3 » و المكانة إلّا بالاعتبار . و هذا خلاف ظاهر الحمل و هو خلف . لانها مباركة و ذات مكانة و قدر واقعا « 4 » و فى علم اللّه . فلا بدّ و ان لا تكون زمانىّ . ثانيها : بيان منزل العلم النازل - و هو الحقيقة الانسانية المتحدة مع العلم - أولى من بيان زمان نزوله . ثالثها : الامتنان على النبى ( ص ) فى معرفة الليلة ، يدل عليه . فان معرفة الليلة الزمانية و هى ليلة نزول القرآن ، أمر واضح لا معنى للامتنان فى معرفتها . لانه من الأمور الواضحة . فالامتنان على صيرورة حقيقته منزلا متحدا مع القرآن ، أولى من الامتنان على معرفة زمان النزول . مع انه لا معنى فى معرفته . لانه من الأمور القهرية . و على هذا فمنشؤه معرفة حقيقته صيرورتها منزلا للعلم النازل و اتحادها معه . رابعها : حمل الخير « 5 » بقول مطلق من غير تقييد بالاعتبار ، يدل على عدم كونها زمانية . خامسها : امتناع تنزل الملائكة و الروح فى الزمان . بل لا بدّ و ان تتنزل على قلب الانسان الكامل كما قال تعالى :
--> ( 1 ) . بحار الانوار ، ج 17 ، ص 228 . ( 2 ) . واقعا : حقيقة ، فى حقيقة الأمر ( 3 ) . منسوب إلى ليلة القدر ( 4 ) . انظر تنبيه رقم 2 ( 5 ) . المقصود من الخير ما جاء فى الآية المباركة « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ . . . »